العيني
209
عمدة القاري
المَدِينَةِ يَزِيدَ بنَ مُعاوِيَةَ جَمَعَ ابنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وولَدَهُ ، إنِّي سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ وإنّا قَدْ بايَعْنا هاذَا الرَّجُلَ عَلى بَيْعِ الله ورسولهِ ، وإنِّي لا أعْلَمُ غَدْراً أعْظَمَ مِنْ أنْ يُبايَعَ رجُلٌ عَلى بَيْع الله ورسولِهِ ، ثُمَّ يُنْصَبُ لهُ القِتالُ ، وإنِّي لا أعْلَمُ أحَداً مِنْكُمْ خَلَعَهُ ولا بايَعَ في هاذَا الأمْرِ إلاّ كانَتِ الفَيْصَلَ بَيْني وبَيْنَهُ مطابقته للترجمة من حيث إن في القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوع غدر . وأيوب هو السختياني . والحديث ، مضى في الجزية . وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي الربيع . قوله : حشمه أي : خاصته الذين يغضبون له . قوله : لكل غادر من الغدر وهو ترك الوفاء بالعهد . قوله : لواء أي : راية . قوله : وإنا قد بايعنا هذا الرجل أي : يزيد . قوله : على بيع الله ورسوله أي : على شرط ما أمر الله به من البيعة . قوله : من أن يبايع من المبايعة وأصله : من البيعة ، وهي الصفقة من البيع وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية ، فأشبهت البيع الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء . قوله : ثم ينصب له القتال بفتح أوله وفي رواية مؤمل : نصب له القتال . قوله : ولا أعلم أحداً منكم خلعه أي : يزيد عن الخلافة ولم يبايعه فيها . قوله : ولا تابع بالتاء المثناة من فوق ، كذا قاله الكرماني . قلت : هذا قول الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني ولا بايع ، بالباء الموحدة وبالياء آخر الحروف . قوله : إلاَّ كانت الفيصل إنما أنث : كانت ، باعتبار الخلعة والمتابعة ، ويروى : إلَّا كان ، بالتذكير وهو الأصل ، والفيصل بفتح الصاد الحاجز والفارق والقطاع ، وقيل : هو بمعنى القطع والياء فيه زائدة لأنه من الفصل ، وهو القطع يقال : فصل الشيء قطعه . 7112 حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونسَ ، حدثنا أبُو شِهابٍ ، عنْ عَوْف عنْ أبي المِنْهالِ قال : لمّا كانَ ابنُ زِيادٍ ومَرْوَانُ بالشّأْمِ ووثَبَ ابنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ووثَبَ القُرَّاءُ بالبَصْرَةِ فانْطَلَقْتُ مَع أبي إلى أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ حتَّى دخَلْنا عَليْهِ في دارِهِ وهْوَ جالِسٌ في ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لهُ مِنْ قَصَبٍ ، فَجَلَسْنا إليْهِ فأنْشَأ أبي يَسْتَطْعِمُهُ الحَدِيثَ ، فقال : يا أبا بَرْزَةَ ألا تَرَى ما وقَعَ فِيهِ النَّاسُ ؟ فأوَّلُ شَيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلِّمَ بِهِ : إنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ الله أنِّي أصْبَحْتُ ساخِطاً عَلى أحْياءِ قُرَيْشٍ ، إنَّكُمْ يا مَعْشَرَ العَرَبِ كُنْتُمْ عَلى الحالِ الّذِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلِّةِ والقِلّةِ والضَّلالَةِ ، وإنَّ الله أنْقذَكُمْ بالإسْلامِ وبِمُحَمَّدٍ حتَّى بَلغَ بِكُمْ ما تَرَوْنَ ، وهاذِهِ الدُّنْيا الّتي أفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ ، إنَّ ذَاكَ الَّذِي بالشَّأْمِ والله إنْ يُقاتِلُ إلّا عَلى الدُّنْيا ، وإنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ والله إنْ يُقاتِلُونَ إلاّ على الدُّنيْا . ( الحديث 7112 طرفه في : 7271 مطابقته للترجمة من حيث إن الذي عليهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق ، وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضاً ، وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع المدايني الحناط بالحاء المهملة والنون وهو أبو شهاب الأصغر ، وعوف بالفاء المشهور بالأعرابي ، وأبو المنهال بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة . قوله : لما كان ابن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن أبي سفيان الأموي بالاستلحاق ، ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : وثب ابن الزبير الواو فيه للحال أي : وثب على الخلافة عبد الله بن الزبير ، ظاهر الكلام أن وثوب ابن الزبير وقع بعد قيام ابن زياد ومروان بالشام ، وليس كذلك ، وإنما وقع في الكلام حذف وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال : حدثنا أبو المنهال قال : لما كان زمن خروج ابن زياد يعنى من البصرة وثب مروان بالشام ووثب ابن الزبير بمكة ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة ، غم أبي غماً شديداً ، وتصحيح ما وقع في رواية ابن شهاب بأن يزاد